فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 119

وسَنخْرج من مادة التعليم الجامعي دستور الدولة وكل ما يمت إليه وإلى المسائل السياسية بصلة. غير أن هذه الموضوعات يقصر تعليمها على بضع عشرات من الذين يُختارون من الطلاب اختيارًا لتفوقهم في الذكاء، وبهذا تقف الجامعات عن أن تقذف إلى العالم كل سنة بطائفة بعد طائفة من المخنثين الذين ينطلقون بخفةٍ لتلفيق المخططات الدستورية ورسم المشروعات الهوائية، راقصين حول هذا كأنهم على مسرح في رواية مضحكة أو مأساة، يتلهون بمناقشة موضوعات هي فوق مداركهم، ولم يسبق لآبائهم أن حذقوا شيئًا من دقة الفكر.

وتعريف الجمهرة من الناس تعريفًا سيئًا ملتويًا، بشؤون الدولة ومسائلها، وهم يأخذون هذا بعقول فَجَّة، أمرٌ لا ينتج عنه سوى العنصر الذي يركبه الهوس والخيال، يرافقه المواطن الرديء السيرة، ويسهل عليكم ملاحظة المثال على هذا، في ما برونه من نتائج التعليم الشائع اليوم في العالم بين الغوييم. فالواجب الذي علينا هو أن ننقلهم إلى حيّز تعليمٍ آخر، يتعلمون فيه جميع المبادئ والقواعد والأصول، مما كان رائعًا في نسف نظامهم. ولكن متى ما تسلمنا نحن زمام الحكم والسلطة، ستزيل من المناهج كل موضوع شائك مقلق، ونجعل من الشباب شبابًا طائعين للسلطة، محبين للحاكم، يرون في حكمه العون والأمل في بيئة السلام والطمأنينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت