فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 119

وأمَّا تدريس الآداب والفنون الكلاسيكية (منذ عهد اليونان والرومان) وكذلك تدريس التاريخ القديم، مما أمثلته تدلُّ على أن ضرره أكثر من نفعه، فهذا كله سنذهب به، ونضع محله تدريس برامج المستقبل. وسنمحو من أذهان الناس جميع ما وعته من وقائع القرون الخالية، مما لا نرى فيه الخير لنا، ولا نبقي إلا على ما يسجل المزالق على حكومات الغوييم. وما يحتل المكان الأول في برامج التعليم الجديدة، تدريس أصول الحياة العملية، والواجب نحو النظام، ونحو علاقات الناس بين بعضهم بعضًا، وفي التدريس المقبل نجتنب الأمثلة التي فيها صور الأنانية والانحراف، إذ في هذا تَكْمُن بذور الشر وعدواه، ثم يُعْتنى بكل عنصر من عناصر التهذيب والتقويم. والمناهج التعليمية تتوزع على مناحٍ مختلفة، بحيث يتعلق كل منهج بمنحى من مناحي الحياة على مراحل العمر كله، وأن نجعل التعليم يجري على نمط متماثل وله طابع متَّسق. وهذه المسألة هي غاية الخطورة ولها عندنا المقام الأول.

وكل مرحلة من مراحل العمر، تُضْبَط قواعدها على التحديد، ويُجعل مقابلها ما يناسبها من العلم في الحياة. وأما النبغاء الذين يظهرون متفردين في الذكاء، والآن وفي كل زمان، فلهم من ألمعيتهم ما يمكنهم من تخطي حدود المراحل في حلبة الحياة، ولكن من البلية على هؤلاء المشرقين اللامعين أن يزاملهم من رفقائهم مَنْ حظه البلادة وفقر الموهبة، فيحاول هؤلاء المناكيد مزاحمة من هو أفضل منهم وامتاز عليهم بحكم الفطرة أو الجدارة في إتقان العمل. ولا يخفى عليكم ما أصاب الغوييم من نكبة بسبب ضلالهم في هذا الأمر.

ومن تصدى للحكم، وابتغى أن يكون له في قلوب الرعية مكانةُ وطيدة، وفي أذهانها صورةُ جميلة، وجب عليه بالضرورة، ما دام يمارس واجباته، أن يطلق الأمة جمعاء بكل وسيلة، في المدارس والساحات العامة، على ما هو بسبيله من مقاصد وأعمال، وما يهدف إليه من خير شامل في نشاطاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت