فهرس الكتاب
وسنلغي حرية التعليم في جميع الوجوه. فالمتعلمون، وكل فريق منهم يتبع مرحلة من المراحل، يكون لهم الحق أن يجتمعوا مع آبائهم وأهليهم في أماكن عامة كاجتماعهم في منتدى. وفي هذه الاجتماعات أيام الاستراحة، يقوم الأساتذة الموكول إليهم الأمر، بقراءة مواد تجري مجرى الخطب والمحاضرات، مجانية، تتناول العلاقات الإنسانية والقوانين مع الشواهد والأمثلة، كما تتناول شرح القيود والنواهي المتولدة من الصلات اللاشعورية بين الناس، وأخيرًا فلسفة النظريات الجديدة التي لم تعلن بعد إلى العالم. وهذه النظريات سنعلي من شأن قيمتها إلى حدّ أن ينيلها من جدّ الاعتبار ما للعقائد في الأديان، وهذا يقع في دور الانتقال نحو الوصول إلى ديننا في النهاية.
وإذ قد فرغت من عرض برامجنا العملية للحاضر والمستقبل، فإني أتلو عليكم الآن مجمل القواعد لتلك النظريات.
وبكلمة موجزة، إننا نعلم بالتجربة لعدة قرون، أن الشعب إنما يعيش على الآراء ويهتدي بها، ويرتضع هذه الآراء عن طريق التعليم الذي يدارج مراحل الحياة. وهنا يختلف معنا الأمر من جهة أساليب التعليم وطرقه. فنحن بهذا الاختلاف في الأساليب، سنلاشي القديم إلى آخر أثرٍ من آثاره، ونحصر زمام التعليم بأيدينا، فلا يبقى خيط من خيوط الفكر المستقل إلا وطرفه بيدنا، وهو ما كنا نستعمله سابقًا لاستمالة الشعوب واجتذاب أفكارها.
وأسلوب التعليم المُلْجِم للعقول، والطامس على الأذهان، مُطَبّقٌ اليوم في المنهج المعروف بدروس الأشياء Object Lessons وهذه الطريقة غايتها إخمال أذهان الغوييم ودفعها نحو البلادة والاسترخاء، تنتظر أن يؤتى إليها بالأمثلة من الأشياء المحسوسة، جاهزة الشكل لتعرف ماهيتها بالصورة المشاهدة (بدلًا من أعمال الفكرة) ... وفي فرنسا نرى أن هذه الطريقة قد نجحت كل النجاح حيث نرى أفضل عملائنا من البورجوازية قد وضعوا لها المناهج العامة ومشوا عليها.
البروتوكول السَّابِع عَشر