فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 119

فالمحامون (على سوىّ القضاة) ، سيمنعون من حق التعاطي مع فريقَيْ الدعوى، وعليهم أن يقوموا بالعمل الذي تعيّنه لهم المحكمة، فيدرسون ذلك ويضعون عليه التقارير مسنودة بالوثائق المثبتة، ثم يدافعون عن موكلهم بعد أن يكون قد استجوبته المحكمة في الوقائع المادية في الدعوى، وتقدر المكافأة للمحامي على"أتعابه"دون نظر إلى قيمة الدفاع الذي أدلى به، وهذه الطريقة تجعله مجرد واضع بيانات موضحة، تتعلق بالأعمال القضائية والمحاكم، لمصلحة العدالة، فيكون في هذه الكفة من الميزان كمساعد للنائب العام في الكفة الأخرى، وهذا كله من شأنه أيضًا أن تختصر به المعاملات لدى المحكمة، وتقام قواعد شريفة لمهنة الدفاع على غير جَنَف ولا محاباة، والهادي في هذا ليس ما في نفس المحامي من مطمح لجرّ المغنم إلى جيبه، بل وحي الضمير النقي. وهذه الطريقة ستقضي على ما نرى اليوم من فساد مداره المساومة بين المحامين متواطئين تواطئًا مؤدّاه الذهاب مع الفريق الذي ينالون منه مغنمًا أوفر لجيوبهم.

وقد سبق لنا فيما مضى من الوقت أن بذلنا جهدًا لإسقاط هيبة رجال الدين عند الغوييم، وقصَدْنا بذلك أن نفسد عليهم رسالتهم في الأرض، وهي الرسالة التي يُحْتَمَل أنها لا تزال بنفوذها عقبةً كؤودًا في طريقنا. ولا نرى هذا النفوذ في الوقت الحاضر إلا في تناقض يومًا بعد يوم. أما حرية الضمير فقد انتشرت وعمّت في كل مكان، وبتنا الآن لا يفصلنا عن رؤية الدين المسيحي قد انهار انهيارًا تامًا، سوى بضع سنين.

أما ما يتعلق بالأديان الأخرى، فالصعوبة التي سنلاقيها في تعاملنا معها، تكون أقل، ولكن من السابق لأوانه أن نتكلم عن هذا الآن. وسنضيق الحلقة على الكهنوتية ورجال الكهنوت، لنجعل نفوذهم ينكمش ويرجع القهقرى بالقياس إلى ما كان لهم من فلاح في الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت