سليمان بن أحمد الدويش
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على خاتم النبيين , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فقد تزايدت الضغوط أخيرا للمطالبة بتدويل الحرمين الشريفين , وجعل رعايتهما حقا مشاعا لكل الدول المنتسبة للإسلام .
كما تزايدت المطالبة بإتاحة الفرصة لتلك الدول للمشاركة في حراسة الحرمين أمنيَّا , وفسح المجال لأهل المذاهب والفرق بممارسة طقوسهم فيهما حسب ما يعتقدونه .
وقد لفت نظري وأنا أتابع الساحة والعراك الإعلامي أن هذا المطلب ينشط في أوقات تضطرب فيها العلاقات , وتفوح رائحة الخلافات , مما يوحي للمتابع أن هذا المطلب أصبح ورقة ضغط سياسية , ومناورة تكتيكية , وليس للرغبة في المنافسة في الفضيلة , والتشرف بخدمة ضيوف الرحمن .
واللافت أيضا أن من يتولى كبر هذا المطلب ممن أفلس من كل المعاني التي يطالب بتدويل الحرمين لأجلها , فهوقد أفلس أمنيا , وأخلاقيا , وعقائديا , وسياسيا , واجتماعيا , وقديما قيل ( فاقد الشيء لايعطيه )
وقضية تدويل الحرمين وما يصاحبها من جعجعة إعلامية يستضاف فيها مَن هبَّ ودب ليست قضية عادية يمكن مناقشتها بهذه السذاجة , ومن قبل بعض القنوات وإن اتسعت رقعة بثها .
لقد عرف المسلمون , ومن قبلهم أهل الجاهلية أن الأولى بخدمة الحجاج والمعتمرين هم أهل مكة والدولة التي تتبع لها تلك البقعة الطاهرة , ولهذا فمن الحمق والغباء أن يفكر أحد بنسف فكرة تغلغلت في نفوس العالمين وألفوها كما يألف السليم الهواء النقي .