لقد كانت رعاية الحرمين الشريفين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لدولة الإسلام التي يقودها خير البرية صلى الله عليه وسلم , ثم تولاها من بعده الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وأرضاهم , ثم قام بها بنوأمية ابتداء بمعاوية رضي الله عنه وانتهاء بآخر خليفة منهم , ثم استلمها العباسيون واستمرت رعايتهم لها إلى أن سقطت دولتهم , وهكذا عبر القرون , ومع توالي السنين , تقع الرعاية للحرمين الشريفين لمن يستولي على الحكم فيهما ولمن تتبعه بقعتيهما الطاهرتين , إلى أن أنعم الله على الملك المؤسس عبدالعزيز رحمه الله بتوحيد هذه الجزيرة واستقرار الوضع فيها , وانضمام مكة والمدينة لمملكته بعد أن كانتا تحت حكم الدولة العثمانية , وبعدما تفرقت مملكتها وسقط بيد الخونة من أهلها وعلى رأسهم مصطفى كمال أتاتورك عليه سحائب اللعنة تترى .
ومنذ مدة ليست باليسيرة استشعرت هذه الدولة عظيم مسؤليتها , وحجم الرسالة الملقاة على عاتقها , وكثرة عدد المسلمين , وإقبال الناس على الخير , وانتشار الوعي بينهم , فقامت ببذل مزيد من الجهد للحرمين الشريفين , وأصبحت خدمتهما من أولى الأولويات عندها , وأصبحت سلامة روادهما من أوجب الواجبات , وهذا أمر لا يغالط فيه إلا مكابر مخادع لنفسه .
لقد بذلت الدولة لراحة الحجيج , وسلامتهم وأمنهم , وخدمتهم مايمكن تسميته بالمعجزة وإن كان الكمال عزيزا , والجهد البشري يعتريه الخطأ , لكن المنصف يقف أمام هذه الإنجازات والجهود الجبارة منبهرا مستعظما.
لنا أن نقول إن هناك فئات استغلت حرص الدولة على راحة الحجاج , واهتمامها بشأنهم , فنفذت من خلال هذا الحرص , وذلك الاهتمام إلى تحقيق مآرب شخصية لها , ومكاسب مادية بحتة , كما يفعله كثير من المطوفين , وأصحاب العمارات والمرافق , وبعض ذوي النفوذ في بعض الدوائر الحكومية وللأسف الشديد .