إلا أننا بدأنا نلحظ تغيرا كبيرا في السنوات الأخيرة , واختفاء لبعض مظاهر التمرد التي كنا نراها في الحج , وهذا مما يساهم بلا شك في نجاحات الحج , ويعطي تصويرا حقيقيا لرسالة الحج التي من أجلها شرع الحج . لقد كان لاختفاء كثير من المحسوبيات , والتمييز على أتفه الاعتبارات , أثر كبير في نفوس المتابعين , وإن كان الأمل معقودا على منع جميع تلك الصور ليبقى الناس سواسية كأسنان المشط , الأسود والأبيض , لا يفرقهم ويمايز بينهم إلا ماوقر في قلوبهم من تقوى لله رب العالمين .
لقد كان لراحة الحجيج في العام الماضي بمنع أجهزة الإنذار أثر محمود من خلال الراحة النفسية , واحترام المنبه في حال سمعوه لاستشعارهم أنه لا يمكن أن ينطلق إلا لأمر يستدعي ذلك , ولعدم لفت أنظارهم لبعض صور التميز التي تجرح الشعور.
ولا زلنا نلحظ ولله الحمد تحسنا كبيرا , وتغييرا لصور خاطئة في الحج إلى ماهو أفضل وأحسن , وهذا كله مما ينبغي أن يذكر فيشكر , وأن يقال فيه للمحسن أحسنت , كما قلنا قبل للمسيء أسأت .
وهذا ما يجعلنا نقول إن الدولة باهتمامها هذا , وبمحاسبتها للاستغلاليين الانتهازيين تقطع الطريق على المتربصين الذي يصطادون بالماء العكر .
كما أنها بتخليها عن استجداء , او استرضاء هواتف العملة الذين لا يعملون إلا بما يتم تغذيتهم به , وانشغالها بالأهم , وتوفير ماتبذله لأؤلئك وجعله في المجالات النافعة التي يكون فيها الإخلاص لله تعالى والتجرد , تحقق خيرا عظيما لايستهان به .
كما أن على الدولة أن تعلم أن الحج أمانة , وأن المطالبين بتدويل الحرمين لا يهدفون من خلال هذا المطلب تحمل هذه الأمانة بقدر ما يريدون به إفساد عقائد الناس وأخلاقهم , ونشر الرعب بينهم .