فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 44

وفتحت هجمات الوهابيين أعين العلماء الشيعة على الخطر الداهم أبدًا من قوة العشائر بضفة عامة والتهديد الذي تشكله عشائر العراق الرحل على مصادر دخلهم. ورفع هذه التهديد رأسه من جديد في عام 1814م خلال تمرد بعض العشائر العراقية على الحكومة مدفوعة بتراخي سيطرة المماليك على المناطق الواقعة جنوب بغداد. وكان المشاركون في التمرد من الزبيد والخزاعل وعشائر الشامية والجزيرة مع عشائر الظفير والشمر جربة والروالة. وتزامنت تحركات العشائر المهددة قرب النجف وكربلاء والحلة والكاظمين مع إحدى زيارات الشيعية السنوية الرئيسة لمدن العتبات المقدسة. ولم يتمكن الأربعون ألف زائر إيراني الذين قيل إنهم كانوا في هذه المدن حينئذٍ من مغادرتها إلا بعد أن تراجعت العشائر أمام الحملة التي جردها الوالي [1] . لقد كانت هجمات الوهابيين وضغوط عشائر العراق على المدن الشيعية كابحًا كبيرًا على تطور هذه المدن. وأثار هذا بصفة خاصة قلق العلماء الفارسيين الذين هاجروا إلى العراق بين 1722م و1763م، وكانوا يفتقدون إلى القاعدة الاقتصادية الاجتماعية المتينة في البلاد.

(1) كركروكلي: دوحة الوزراء: 263-264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت