وهذا يميز شخصية الانسان المسلم المؤمن ويجعله فريدا عمن سواه ممن يعيشون في دنياه . وعندما تتناول الشخصية الإسلامية المميزة والمتميزة بقبول قضاء الله وقدره ، والرضا بما يصيبها من ابتلاء فلنبدأ حديثنا بقول الحق عز وجل في سورة العنكبوت ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهو لا يفتنون(2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمهم الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) . صدق الله العظيم (2-3) إذا الشخصية الإسلامية معرضة دائما لامتحان من الله واختبار لصدق أيمانهم ورضائها بما يصيبها . ولم يتركها الله لتنزلق في هاوية الاحباطات واليأس والقنوط من رحمة الله بل بشرها الله بما يطمع فيه أي إنسان ملاء قلبه الأيمان .. ولنتلوا قوله تعالى في سورة البقرة ( ولنبلونكم بشيئي من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين(155) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وأنا أليه راجعون (156) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) صدق الله العظيم (155-157) ما أروعه من رضاء ، وما أعدله من قضاء ذلك الذي يتقبل الابتلاء ان البلاء رحمة من الله على الانسان المسلم المؤمن ، ومغفرة لذنوبه وتطهيرا لقلبه ونفسه ، ومحبة من الله له .. ولعل ما بتاى به الأنبياء وفي مقدمتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيذاء قريش له وتطاول أهل الطائف عليه وإنكار أقرب الناس أليه لدعوته وهداه خير دليل على أن الله يصيب الناس بالبلاء على قدر أيمانهم ويقينهم ، أما امتحانا لهم أو تكفيرا عن ذنوبهم .. وقد قال ذلك المصطفي عليه صلوات الله وسلامه ( ان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله تعالى إذا احب قوما ابتلاهم . فمن رضى فله الرضا .