الصفحة 1 من 9

الخطبة الأولى:

الحمد لله المتفضل على من شاء من عباده بما شاء من مِننِه وهباته، نظر إلى قلوب خلقه جميعًا، فلم يجد بعد الأنبياء أنقى ولا أطهر من قلوب الصحابة الكرام، فاختارهم وزراء لنبيه، وجعلهم حواريين لصفيه، بعد أن صنعهم على عينه، فكان منهم رجالًا من رجالات الحياة، وأكرم بحياة يكون هؤلاء رجالها!

تركوا أوطانهم، ولم يركنوا إلى ملذاتهم، وخرجوا من أموالهم وأولادهم، حاملين رسالة الإسلام؛ لينشروها في دنيا الخافقين، فسطروا في ذلك أروع البطولات، وقدموا من أجل ذلك أنصع التضحيات، فهنيئًا لهم عند الله أعلى الدرجات.

وأشهد أن لا إله إلا الله رفيع الدرجات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيدُ البريات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما نطقت الألسن بتلاوة الآيات.

(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) [آل عمران:102] .

(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:70-71] .

أيها المسلمون! عنوان خطبتنا هو «جهود الصحابة في الفتوحات الإسلامية» .

فالجهاد والفتح الإسلامي لبلاد الكفر يدل دلالةً واضحةً على صلاح ذلك الجيل وما فيه من الخيرات، وفيه دلالة على علو همة الخلفاء والقادة والملوك وصدقهم وإخلاصهم لله رب العالمين، فهذا أبو بكر الصديق يطهر الجزيرة من المرتدين، وعمر يقوم بفتح الشام ويدك معاقل كسرى، وعثمان يفتح بلاد المشرق، وعلي يطهر بلاد المسلمين من الخوارج، ومن بعدهم يجاهد الروم ويغزو القسطنطينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت