الصفحة 2 من 9

عباد الله! اعلموا أن السلطان زمامُ الأمور، ونظامُ الحقوق، وقوامُ الحدود، والقطبُ الذي عليه مدار سياسة الدنيا التي يملكها، فهو حمى الله في بلاده، والمستخلف على عباده، به يمتنع ضعيفهم، وينتصر مظلومهم، ويندفع ظالمهم، ويأمن خائفهم؛ ولذلك فقد وردت فيه فضائل عظيمة إن كان من أهل العدل، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم: إمام عادل...) متفق عليه. وأول من يدخل في أولئك: الخلفاء الراشدون، فقد اشتهرت فترة خلافتهم بالعدل في أعلى صورة، حتى شهد لهم بذلك القاصي والداني، والموافق والمخالف.

عباد الله! إن فتوحات الصحابة رضوان الله عليهم كانت فتوحات إيمان، فقد كانوا بأنفسهم القدوة، وكان فعلهم أقوى من قولهم، فقد كانوا أعظم الرجال، فلهم الأثر الأكبر في هذه الفتوحات، وما ذلك كله إلا للعقيدة الصحيحة التي يحملونها، كيف لا وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنصاره!

عباد الله! إن تربية المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ليست مجرد تربية؛ بل هي النخبة، فكل فرد من أفراد الصحابة ذو شأن في عظمته تقوم عليه دولة، وتنهض به أمة، كما أثبت ذلك التاريخ، فهذه أمثلة نوردها من فتوحات الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين..

فهذا العلاءُ بن الحضرمي الصحابي الجليل، قال عنه ابن كثير رحمه الله: «كان العلاء من سادات الصحابة العلماء العباد، مُجابي الدعوة، اتفق له في هذه الغزوة التي غزا بها البحرين أن ذللّ الله له البحر، فاقتحم البحر بفرسه، وهو يقول: ارحم يا أرحم الراحمين يا حكيم، يا كريم... فجاوز الخليج بإذن الله، وقهر العدو، وأخذ غنائمهم، حتى قال رجل من المسلمين في مرورهم البحر:

ألمْ تَرَ أنَّ الله ذلَّلَ بحرَه وأنزلَ بالكفارِ إحدَى الجَلائلِ

دَعَوْنا إلى شقِّ البحارِ فَجاءنا بأعجب مِن فلقِ البحارِ الأَوائلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت