وهذا الصحابي عُتبةُ بن غَزْوان أحد السابقين إلى الإسلام، وكان له الأثر الكبير في محاربة المرتدين من أهل عُمَان والمهرة وردهم إلى الإسلام، ثم فتح الله عليه جنوب العراق والأهواز، حتى قال المؤرخون: إن جيش عتبة صار لا يَعلم بقوة حربية للفرس في الجنوب إلا وقتلها وفرَّق جمعها، فمن ذلك أن عتبة بلغه أن (مُرْزَبَان) لديه جموع من المحاربين الفرس، فخشي أن يوجههم نحو المدائن، فسارع إليه وهاجمه، ثم قتله بعد أن دمر جيشه.
هذا هو عُتبةُ الزاهد.. وهكذا فليكن القادة.
ولهذا وقف التاريخ.. وقف وسجل بأحرف من نور همم هذه الفئة.
وهنا يقف العقل والقلب ويسأل: كيف يمكننا أن نصير إلى ما صار إليه هؤلاء الأبطال؟!!
أيها المسلمون! إن فتوحات الصحابة ما زالت شاهدة على حسن صنيعهم، فهاهي البصرة إسلامية وفارس كلها، وهاهي ذي منائر سجستان يرفع فيها الأذان.. كم لعاصم بن عمرو التميمي من فضل يوم أن كان سببًا في إدخال الإسلام على أهل تلك البلاد إلى اليوم! كم لعبد الله بن أبي السرح فاتح إفريقية من الأجر، فرضي الله عن فاتح إفريقية سهلها وجبلها كم أوقع في أهل الشرك والكفر والإلحاد.
وليس هذا فحسب، وليست إفريقية وحدها شاهدة لهم وله على ذلك؛ بل فتح قُبرصَ وغيرها، وهذه الفتوحات ليست فقط مفاخر للذين باشروا القتال بسيوفهم؛ بل دليل على كمال القادة أيضًا، فاكتمل بذلك صلاح الراعي والرَّعية.
واسمع كيف مات قائدهم رضي الله عنه، مات وهو يصلي، وكان يدعو فيقول: (اللهم اجعل خاتمتي على صلاة الصبح) .
وهذا عمرو بن العاص رضي الله عنه مكَّنه الله من فتح مصر وليبيا، وتممها من بعد ذلك تلميذه التابعي عقبة بن نافع القائد الصالح المجاب الدعوة.