يا عبدَ الله! هذا أبو بكر يطارد فلول المرتدين، وعلي بن أبي طالب يحارب المتأولين والمارقين من الخوراج، والحسن يصلح بين المسلمين، وعمر بن الخطاب يقوم بفتح فلسطين، وخالد بن الوليد قائد المجاهدين، وعلى يديه تدفع أول جزية بالشام في عهد الصديق، والسؤال مرة أخرى: أين أنت من الإسلام والمسلمين؟!!
أيها الناس! لو قمت بعرض معارك رجل من رجال الصحابة لما وسعني الوقت؛ لكن بالمثال يتضح المقال.
فهذا خالد بن الوليد يقوم بهدم العُزَّى إله قريش، ويأسر أُكَيْدِر صاحبَ دومَةِ الجنْدَل، ويقوم بمطاردة المرتدين، ويغزو اليمامة، ويهزم الفرس، ويجاهد في الأَنبار، ويختطف قائد النصارى، ويشرب السم باسم الله فلا يضره شيء، ويهزم الفرس والروم ونصارى العرب في معركة واحدة.
أخي المسلم! إن الفتوحات لم تقتصر على الخلفاء والأمراء والقادة فقط، فالتاريخ لم يبخل علينا بشيء حتى في سيرة الجنود؛ وقد كتب لنا المعارك مفصلة؛ بل إن الفتح لم يكن مقصورًا على من كان صحيح البدن، قوي النظر، فهذا الصحابي الجليل مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بنُ أم مَكْتوم الأعمى، يأبى إلا أن يشارك في معركة القادسية، ويقول: (ادفعوا إلي اللواء؛ فإني أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين) .
لله درُّك يا مؤذنَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين تشهد الوغى والرماح، ووقع الأسنة، وتمسك بالراية وأنت أعمى! من أي طينة طاهرة كنتم؟ وبأي أرحامٍ حُملتم؟ ومن أي الأصلاب خرجتم؟ لكأنكم أتيتم إلينا من عوالم عُلوية! لا.. إنما هي الحياة الصادقة في ظل العقيدة الإسلامية.
(( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) ).
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية: