الصفحة 5 من 9

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الصدق والوفاء.. وبعد:

فإن سير الفاتحين والمجاهدين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليست بقليلة، وقد ذكرنا بعضها، والآن نذكر طرفًا آخر من حياتهم؛ علّها تجد فينا من يجدد إيمانه، ويُخلص في عمله، ويصدق في قوله، ويعتز بدينه، لتكون نبراسًا وطريقًا نمشي عليها.

عباد الله! إن الصحابة جمعوا بين العلم والعمل، فهذا خالد يجاهد، ويفتح الأمصار، فيقوم من بعده أبو هريرة رضي الله عنه يُعلِّمُ الناس الفقه، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه يعلمهم القرآن، وابن عباس رضي الله عنه يفسر القرآن، ويعلمهم تأويله، وأبو ذر الغفاري رضي الله عنه لا يألو جهدًا في تبليغ الناس العلم، وهكذا...

فما كان الصحابة يفتحون مصرًا من الأمصار، حتى كان علماء الصحابة يقومون بتعليم الناس، فلا تعجب فحياة الصحابة كلها أعاجيب!!

وبعد هذه الجولة القصيرة في حياة الصحابة، ما هي المواقف والعبر المستفادة من تاريخ تلك الحِقبة التي هي أشبه ما تكون بالخيال؟

أيها الناس! إن العز والتمكين لا يكون لهذه الأمة إلا برجال مخلصين، ولا يكون ذلك إلا بإيمان صادق بأن النصر والتمكين لهذه الأمة المسلمة لن يكون إلا بالجد والعمل، وبذل الأسباب الشرعية (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) ) [النور:55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت