الإنسان حبيس مجتمعه في الغالب ، والمجتمع الشيعي مجتمع مغلق ، وفيه درجة كبيرة من التبعية والتقليد ، ضف إلى هذا التنشئة الاجتماعية التي لها دور كبير في طريقة النظر للأشياء .. فنشأت مثلًا على مسلمة لا جدال فيها أن المذهب الشيعي هو مذهب آل البيت وغيره من المذاهب هي مذاهب سياسية ، كل هذه العوامل لم تكن تسمح لي بالتفكير الحر المتجرد ، ولكن بعد المرحلة الثانوية ومع اكتمال النضج وسعت الإطلاع والتفكير الحر و كثرة المخالطة والتجرد في البحث بدأت أتساءل عن بعض الممارسات وأناقش فيها وأصبحت لا أهضم كل شيء بسهولة ، بل أعترض على بعض ما أراه وأسمعه .
س ( 6 ) أيام تشيعك ما هي الأشياء التي لم تكن تقنعك في المذهب الشيعي ؟ ( أبو جمانه )
هذا السؤال شبيه بما قبله أقول كنت في صغري كغيري من الشيعة أخضع للتوجيه المبرمج من خلال الحسينيات فهذه تعد دورات تلقين تتشكل من خلالها القناعات لتصبح كل الممارسات التي تشاهدها فيما بعد طبيعية وغير مستغربة ، ومع هذا كان هناك أمور لا أستسيغها ولا أقتنع بها مثل مسألة العزاء والمأتم ، فكنت أحظر للمأتم فأستمع وأحلل كل ما أسمعه ، ومثل مسألة الغلو في الأئمة ، وأنهم خلقوا قبل البشر وتخضع لهم كل ذرات الكون ، وأنهم يعلمون الغيب هذه المفاهيم لم أكن أقتنع بها و كنت أناقش فيها ، وكقضية الرجعة وأن الإمام سيعيد بعض الظالمين وبعض المؤمنين لعقاب هذا وتكريم هذا ! ، وكقضية البداء وهي أن الله يخبر بخبر ثم بعد زمن يغير هذا الخبر فهذا طعن في خبر الله ! ، وكقضية سب الصحابة لم أهضمها لأن مبدأ السب غير مقبول لدي وأراه مخالف للتربية والخلق ، وبعد سنوات لما سمعت بأن بعض علماء الشيعة يقولون بتحريف القرآن وبعد تأكدي من ذلك طال نقاشي لهم في هذه المسألة ولم أقتنع بتوجيههم لهذه القضية ! ، كل هذه أثارت لدي تساؤلات بحثت عن إجابتها بعمق فكن النتيجة التحول لمذهب أهل السنة .