الصفحة 18 من 28

من الادلة الاساسية التي يستدل بها على ولاية الفقيه ونفوذ حكمه وامره هو حفظ النظام ودرء الفوضى لان ترك الامة بلا قيادة سوف يقودها الى فوضى عارمة تنتهك فيها الحقوق وتضيع المصالح وتنتشر المفاسد، وهذا يعني ان الحكومة من الضرورات العقلية الواضحة. ولكن عندما يتصرف الولي بدون رضى الامة ويضيع حقوق الناس ولايراعي المصالح ويسلب الحريات ويستبد بالامر فان هذا هو درء للفاسد بالافسد ويؤدي الى فوضى اكبر وتدمير النظام الاجتماعي العام. فالعقل: يحكم بالبداهة بقبح الفوضى ووجوب اقامة النظام، ولاتستقر الدولة الا بخضوع الامة وطاعتها، وتحقق الدولة بقهر قاهر ظلم على الامة يحكم العقل بقبحه فانه خلاف سلطنة الناس على اموالهم ونفوسهم ولايحكم العقل ايضا بوجوب الخضوع والاطاعة له (17) . ان النظام الاجتماعي لايستقر الا عند وجود مشاركة جماعية مسؤولة على اساس واقعي وهذه المشاركة تتحقق عبر وجود الحريات التي من اهمها حرية انتخاب الحاكم. لذلك نرى ان الانظمة الاستبدادية هي اكثر الانظمة فوضوية وفسادا حيث تسحق ابسط الحقوق الانسانية وتنمو الامراض الاخلاقية والنفسية والاجتماعية ويستهلك النظام العام في اشكال من النفاق والانانية والتفكك والتناحر. ومن هنا فليس: لاحد ان يحدد حريات الناس او يتصرف في مقدراتهم بغير اذنهم، وللافراد ان ينتخبوا الفرد الاصلح ويولوه على انفسهم بل يجب ذلك بعدما حكم العقل بان المجتمع لابد له من نظام وحكم وانهما من ضروريات حياة البشر (18) . فالنظام يتحقق ويتكامل مع الحرية ويختنق وينهار مع الاستبداد وقمع الحريات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت