الصفحة 17 من 28

من الثابت عند الفقهاء هو وجوب التقليد في فروع الدين على المكلف، ولكن هذا الوجوب من باب رجوع الجاهل الى العالم للتيقن من تحصيل التكاليف الشرعية في صورتها الصحية ورفع العسر والحرج عن عموم المكلفين، والا فان كل مكلف يستطيع ان يسعى للاجتهاد في استنباط الحكم الشرعي ويقلد نفسه او يقلده الاخرين. ولكن ما يلاحظ في الروايات الشريفة الواردة في باب الافتاء والقضاء هو حرية الرجوع الى أي من توافرت فيه صفات وشروط التقليد كما ذكرنا ذلك في المبحث السابق، فعن الامام العسكري (( (( ( (( (( (( ( في الاحتجاج: فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه. وعن الامام الصادق (( (( ( (( (( (( (: ينظر الى اعدلهما وافقههما في دين الله فيمضي في حكمه. ويرى الشيخ النراقي ان مسئلة وجوب التقليد يجب على المكلف تحصيلها بنفسه حيث يقول: وحيث لايجوز له التقليد في هذه المسألة لاستلزامه الدور يجب عليه الاجتهاد بنفسه ايضا وعمله في تلك المسألة باجتهاده...كما يجب على العامي الاجتهاد في هذه المسألة يجب عليه الاجتهاد في تعيين الفقيه الذي يقلده من بين اصناف الفقهاء...وطريق اجتهاده سهل لاصعوبة فيه(16) . واذا كان الانسان حرا في التقليد وفي انتخاب مرجعه الديني مع ان التقليد من الامور الشخصية التي لايوجد فيها تصرف من الفقيه بصورة مباشرة ولايلزم بالتكاليف الشرعية بالقوة والاجبار بل تعتمد على التزام المكلف ووظيفته امام الله سبحانه وتعالى، فكيف بولاية الامر التي تشمل التصرف العام في حق الامة وحقوق الافراد..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت