الصفحة 23 من 28

اذا كانت الحرية حاكمة على ولاية الفقيه فان من اوليات هذا الامر ان يكون انتخاب الفقيه بيد الناس انتخابا حرا لااكراه فيه، فالاصل ان: الشارع لم يعين احدهم (الفقهاء) فالاصل يقتضي اباحة اختيار أي منهم،فكل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ويؤيده انه الاقرب الى الحرية الممنوحة للمسلم حسب قوله: يضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم ، وربما يستأنس له بما نشاهده في سائر الاحكام فالانسان مخير في تقليد أي مرجع ومراجعة أي قاضي اسلامي والصلاة خلف أي امام عادل (24) . فحرية الانتخاب حكم وحق شرعي يكشف عن ان ولي الفقيه لاتتحقق شرعيته كاملا ان لم ينتخب من الناس، وقد ذكرنا سابقا مجموعة من الروايات في هذا الباب تحمل الفاظ مثل: اختاروا..انظروا..رضى الناس..اجعلوا... فاختيار الناس شرط في تحقق شرعية الولي والا فلا شرعية له. يقول الامام الشيرازي: ان الحاكم يجب ان توفر فيه شروط الله من العلم والعدالة..واختيار الناس فلهم ان يجعلوه حاكما لمدة خمس سنوات فقط او يطلقوا حكمه وبعده يعدلون الى غيره (25) . ولذلك فلا تفوق للنظام الديمقراطي الغربي على النظام الاسلامي في مسألة الحرية والانتخاب بل ان نظام الشورى في الاسلام اكفأ واقدر على معالجة المشاكل الانسانية والاجتماعية والاقتصادية، ففي نظامهم الحاكمية المطلقة للشعب الذي تتلاعب برأيه الشركات والمصالح الاقتصادية والرأسمالية وهي تشرع ما فيه مصالحها الخاصة الضيقة ولو كان ذلك ضد الاخلاق والدين والانسانية كما شرعوا الربا والاباحية والشذوذ والاحتكار. وهم يولون على انفسهم أي شخص كان ولو كان فاسدا لايقدم مثالا اخلاقيا جيدا يقتدي به الشعب. ولكن في النظام الاسلامي الحاكمية لله وفي طولها الحاكمية للرسول والائمة المعصومين عليهم السلام وفي طولها الحاكمية للامة التي تتفرع منها حاكمية الفقيه العادل والكفوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت