فهرس الكتاب
ومن هنا فان: اختيار الحكم في غير المعصوم بيد الناس مع شرائط الله وان يكون اختياره عن قصد وعمد فان الاول اعم من الثاني اذ يقسم القصد اليه والى غيره (26) .
ويرى البعض ان الولي ينتخب ولكن ليس عن طريق الامة بل عن طريق اهل الحل والعقد، لان الامة غير قادرة على معرفة المؤهل وتشخيص اعلميته وعدالته لذلك يقتصر الامر على العارفين وهم اهل الحل والعقد مع كون السيرة التاريخية على ذلك. ولكن هناك ملاحظات في هذا الرأي:
1ـ ان الحرية حق عام لايقتصر على اهل الحل والعقد ولو قصر على ذلك لضيعت حقوق المسلمين كما حصل ذلك في السقيفة. لان الحرية من اوليات الحقوق الانسانية.
2ـ ان الاخذ برأي اهل الحل والعقد وترك رأي الامة خلاف اطلاق ايات الشورى، وعمل برأي الاقلية وتضييع رأي الاكثرية وهذا لايسمى شورى. يقول امير المؤمنين (( (( ( (( (( (( (: والزموا السواد الاعظم فان يد الله على الجماعة واياكم والفرقة فان الشاذ من الناس للشيطان كما ان الشاذ من الغنم للذئب.(نهج البلاغة2/11)
3ـ اذا كانت تصرفات الولي تحتاج الى اجازة من الامة لنفوذ عمله وسلطته فان الاجازة لاتتحقق بمجرد انتخاب اهل الحل والعقد.
4ـ ان السيرة السابقة كانت في انتخاب اهل الحل والعقد للولي فان ذلك كان لبعد المسافات جغرافيا وصعوبة الاتصال، ولكن اليوم المسافات اصبحت شبه ملغية لوجود القدرة على الاتصال واعطاء الامة رأيها في الولي الذي تنتخبه.
5ـ ترى القوانين الدستورية ان انتخاب اهل الحل والعقد هو نوع من الدكتاتورية المبطنة التي تهدف الى مصادرة رأي الامة لصالح السلطة عبر تعيين مجموعة من الاشخاص تسميهم اهل الحل والعقد لاضفاء الشرعية على نفسها، كما تفعل ذلك بعض الانظمة التي ينتخب فيها الرئيس من خلال البرلمان الذي يسيطرون عليه سيطرة مطلقة.