الصفحة 3 من 10

روى مسلم و الترمذي و غير واحد ممن صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله عليه الصلاة و السلام: ( إن الإسلام بدأ غريبًا ، و سيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء . قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس ) [8] .

وهذه الغربة المذهلة متمثلة بالبدع و المبتدعة التي بدأت خيوطها بعد عصر صدر الإسلام مباشرة ، و لا زالت تترابط و تتشابك حتى اختلت خطواتنا و زاغت أبصارنا و تلعثمت ألسنتنا ، فنسينا لغتنا ، و أهملنا قرآننا و سنة نبينا ، فركضنا مع الركضين ، و زحفنا خلف الزاحفين ، فغلبنا مع المغلوبين .

تاهوا فتهنا ، ضاعوا فضعنا شلت أطرافنا ، و نشفت أقلامنا ، و تعفنت جروحنا ، خططوا فنفذنا ، ابتدعوا فاعتقدنا ، قالوا فسمعنا و حفظنا و ما بقي صفة من أوصاف المهزومين إلا و نسبت إلينا .

و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ...

روى البخاري في كتاب الصلاة عن أم الدرداء قالت: دخل عليّ أبو الدرداء مغضبًا ، فقلت له: مالك ؟ فقال: ( و الله ما أعرف فيهم شيئًا من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، إلا أنهم يصلون جميعًا ) . و سأله رجل ، فقال: رحمك الله لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا هل كان ينكر شيئًا مما نحن فيه ؟ فغضب ، و اشتد غضبه ، ثم قال: ( و هل كان يعرف شيئًا مما أنتم عليه ) [9] .

هذا قول من صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، في حال قوم أقلهم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فماذا يقول لو أدرك زمنًا خمدت فيه شعلة الاتباع ، و راجت فيه سلعة الابتداع ، و الأهواء بعد طول كساد ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت