فهرس الكتاب
ويا زوجتي في من الغيرة الكثير ولله الحمد.. أما سمعت قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث يقول: (( بلغني أن نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق، أما تغارون، إنه لا خير فيمن لا يغار؟! ) )
وأجملت أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- الأمر في كلمات ذهبية فقالت: (( إن خيرا للمرأة ألا ترى الرجال ولا يروها ) ).
وقد سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين- حفظه الله- عن حكم ذهاب المرأة إلى الأسواق فأجاب: (( لا يجوز الذهاب في كل الحالات إلا لضرورة شديدة بألا تجد من ينوب عنها في شراء حوائجها الخاصة، أو لا يعرف ما تريده غيرها. ومتى خرجت فلابد أن تكون في غاية الاحتشام والتستر وتغطية جميع بدنها، ولا يجوز لمن دخنت الأسواق أن تبدي شيئًا من جسدها أمام الرجال كالكفين والوجه والقدمين وغيرها لأنها عورة، وهكذا لا تبدي الحلي على يديها ولو كانت مستورة بالجوارب أو الشراب، وهكذا لا تدخل الأسواق وهي متطيبة بطيب له رائحة ظاهرة، ولابد أيضًا أن تصحب محرمها وهو زوجها أو من تحرم عليه من أقاربها أو أصهارها، وهكذا، وقد يجوز إذا صحبت نسوة ثقات وأمنت المفسدة والتزمت الاحتشام التام والبعد عن الأخطار وأسبابها.
وتأملي في عفاف وحياء فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم إذ قالت لأسماء بنت عميس: (( إني أستقبح ما يصنع بالنساء، يطرح على المرأة الثوب فيصفها ) )تعني إذا ماتت ووضعت في نعشها، قالت: يا ابنة رسول الله، ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة! فدعت بجرائد رطبها فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمة رضي الله عنها: ما أحسن هذا وأجمله، إذا مت فغسليني أنت وعلي، ولا يدخل علي أحد.
يا زوجتي الكريمة.. هذا حياء وعفاف من تربت في بيت النبوة لا تريد أن ينظر إلى جسدها وهو على النعش وفرحت بوضع هذه الأعواد وعليها ثوب يمنع من النظر إليها! رضي الله عنها وأرضاها.