فهرس الكتاب
يقول ابن القيم- رحمه الله-: (( فإن من بخل بماله أن ينفقه في سبيل الله لإعلاء كلمته سلبه الله إياه أو قيض له إنفاقه فيما لا ينفعه دنيًا ولا أخرى، وإن حبسه وادخره منعه التمتع به ونقله إلى غيره فيكون له مهنئوه، وعلى مخلفه وزره، وكذلك من رفه بدنه وعرضه وآثر راحته على التعب لله وفي سبيله أتعبه الله سبحانه وتعالى أضعاف ذلك في غير سبيله ومرضاته ) ).
يا زوجتي الحبيبة: أمر الاحتساب في التعليم غفلت عنه، ولأجدد ما تقدم لديك في هذا الأمر سأضرب لك مثلا واحدًا مستندا في ذلك إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم - (من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا يتقص ذلك من أجورهم شيئا.. ) ) . فماذا لو قمت بتعليم طالبة واحدة سورة الفاتحة فقط فإن هذه الطالبة إذا وجبت عليها الصلاة سوف تقرأ هذه السورة سبع عشرة مرة كل يوم في الصلوات المفروضة فقط. وفي كل مرة تقرأ هذه الطالبة سورة الفاتحة لك إن شاء الله (1400 حسنة) فما بالك إذا كانت صاحبة صلاة وقيام ليل، ومن بعد كانت مدرسة وعلمت هذه السورة مئات الطالبات! ولهذا كان للرسول صلى الله عليه وسلم مثل أجور أمته لا ينقص من أجورهم شيئًا. وتأملي نهاية الحديث السابق حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (( .. ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم، مثل من تبعه، لا ينقص من آثامهم شيئا ) ). فكوني حذرة أن تدليهم على تبرج أو سفور أو تثيرين لديهن شبهة فإن الإثم والوزر عليك إلى يوم القيامة. أ رأيت! أن على هابيل لما قتل قابيل وزر من تبعه في هذا الجرم وهو القتل إلى يوم القيامة. فاحذري!.