فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 42

2-لو طرده النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يلزم من ذلك أن يظل منفيًا طول حياته؛ لأن سبب طرده قد زال فقد صلح حاله، وكمل إيمانه، وليس عثمان رضي الله عنه بالذي يحابي على حساب الدين، وقد مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عنه راض [1] .

وأما توليته مروان وجعله وزيره: فقد كان الرجل ناصحًا وفيًا لأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، والأمير عليه أن يجتهد في اختيار عماله حسب الظاهر، أما الغيب فلا يعلمه إلا الله، وقد كان عماله ظاهرًا مطيعين له منقادين لأوامره، وقد ثبت في التاريخ أنهم نشروا الإسلام وفتحوا بلادًا كثيرة حتى وصلوا غربًا إلى الأندلس، وشرقًا إلى كابل، وقاتلوا برًا وبحرًا، واستأصلوا أرباب الفتن والفساد من عُرَّف العجم وخرسان [2] .

والعجب أن يتألموا لعزل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وقد كفروه هو وعمرو بن العاص ومعاوية لموقفهم من الإمام علي في صفين. فأي عاطفة وعقل لدى هؤلاء؟

وأما قصة الخاتم: فقد زوره الأشتر وحكم بن جبلة [3] ...

يقول الخميني: إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين، وما قاما به من مخالفات للقرآن ومن تلاعب بأحكام الإله، وما حللاه وحرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وضد أولاده، ولكنا نشير إلى جلهما بأحكام الإله والدين.

لقد أمر الله بإطاعة أوامره وأوامر النبي، إنهم يقولون بأنه ينبغي الإحجام وعدم التصرف بالموقوفات، وإطاعة أوامر الملك في الوقت ذاته والتصرف بالموقوفات... فيا لهؤلاء الأفاقين الذين ينسبون إلى الرب العادل مثل هذه الأباطيل.

(1) منهاج السنة 3/196، 3/236، والعواصم ص77-79، والفصل الأخير لابن حزم 41/154.

(2) مختصر التحفة الاثني عشرية ص259.

(3) العواصم من القواصم ص109، 110، وانظر المنتقى من منهاج الاعتدال ص118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت