فهرس الكتاب
نقل عبد الجمار الهمداني في كتاب (تثبيت النبوة) : أن أبا القاسم نصر ابن الباح البلخي قال في كتاب (النقد على ابن الراوندي) : سأل شريك بن عبد الله سائل فقال: أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر، فقال: تقول هذا وأنت شيعي؟ فقال: نعم. من لم يقل هذا ليس من شيعتنا، والله لقد رقي هذا الأعواد علي، فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر. فكيف نرد قوله؟ وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذابًا [1] .
ويتعجب المرء من سرعة التحول عن هذا الصدق والصفاء إلى عفن الكذب والسباب والقدح في خير القرون.
روي عن عبد الله بن زياد بن جدير قال: قدم أبو إسحاق السبيعي الكوفة، قال لنا شمر بن عطية: قوموا إليه فجلسنا إليه. فتحدثوا فقال أبو إسحاق: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما، وقدمت الآن هم يقولون، ولا والله ما أدري ما يقولون [2] .
وبعد: فهذه أقوال علي رضي الله عنه في إخوانه ورفاق جهاده في الله حق الجهاد، وهذا هو العهد بهذا الجيل المثالي الذي كان على يديه ميلاد الإسلام، وعلى أكتافه شيدت أمجاده ورأى الناس هذا الجيل مرة واحده.
غير أن ضعاف النفوس لفقوا الكذب. واختلقوا الأكاذيب ولفقوا التهم وقطعوا وشائج القربى والرحم بين الصحب الكريم، وأشعلوا نار العصبية، وأنى لهم أن ينالوا من تلك الأطواد الشامخة في عالم الإيمان والمثل العليا.
(1) مختصر التحفة الاثني عشرية ص31.
(2) المنتقى من منهاج الاعتدال ص126