فهرس الكتاب
ها مطاعنهم على عموم الصحابة وقد كفروا طلحة والزبير وأبا هريرة، ورموا ابن عباس حبر الأمة بالسرقة من بيت المال، وادعوا أن معاوية وأبا سفيان لعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنهما ارتدا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فهل هذا كله إرضاء لعلي رضي الله عنه ورفعًا لشأنه، وحبًا في آل البيت، أم أنه الحقد الدفين والغباء والجهل المركب.
ولقد دفعهم هذا الجهل إلى رفض أخبار الصحابة، لأنهم في نظرهم مرتدون.
ثناء علي رضي الله عنه على الصحابة وموقفه ممن يسبون الصحابة:
في مقابل هذا البذاء الذي عجت به كتب هؤلاء المنتسبين إلى علي رضي الله عنه ظلمًا نقف مع طائفة من أقوال الخليفة الراشد أبي الحسين رضي الله عنه في حق إخوانه ورفاق الجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى الدين الحنيف وبناة دعائم الإسلام القوية.
روى البخاري من حديث سفيان الثوري عن منذر عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: يا أبت من خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال: يا بين أوما تعرف؟ قلت: لا. قال: ِأبو بكر، فقلت ثم من؟ قال: عمر. وهذا يقوله لابنه بينه وبينه، وليس هو مما يجوز فيه أن يقوله تقية، ويرويه عن أبيه خاصة وقاله على المنبر [1] .
وعنه أنه قال: كان يقول: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري.
وقد تواتر عن علي رضي الله عنه أنه قال: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين. وري عنه أيضًا في نهج البلاغة لما سمع لعن أهل الشام قال: إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل.
وقد تواتر عنه أنه كان يقول: خير هذه الأمة بعد رسولها: أبو بكر وعمر.
ولقد كان أهل الشيعة المتقدمين متفقين على تفضيل أبي بكر وعمر.
(1) المنتقى من منهاج الاعتدال ص361.