فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 42

أما الفرار من أحد فكان قبل النهي، أو قبل نزول النهي بدليل قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} . وأما فرارهم يوم حنين فم يصروا على الفرار، بل كروا على عدوهم، وظفروا بدليل قوله تعالى: {ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} .

4-ومنها قولهم: إن الصحابة قد آذوا عليًا وحاربوه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من آذى عليًا فقد آذاني» .

والرد على ذلك: لو سلمنا بصحة الحديث فقد حارب الصحابة لأمور اجتهادية، فلا يلحقهم الطعن من ذلك.

ويدخل ذلك تحت باب (من اجتهد وأخطأ فله أجر، ومن اجتهد وأصاب فله أجران) . وكان وجهة جميعهم نصرة دين الله، وإعلاء كلمته، ولم تحركهم أضغان ولا أطماع.

5-ومن مطاعنهم على الصحابة: ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم» فقال عبد الرحمن بن عوف: كما أمرنا الله تعالى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بل تتنافسون ثم تتدابرون ثم تتباغضون ثم تنطلقون إلى مساكن المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض» .

والجواب على ذلك من وجوه:

أولًا: الصحابة هم المخاطبون في كل الأمور فلا يلزم أن يقع ذلك منهم هم.

ثانيًا: الصحابة إما مهاجرون أو أنصار، والواضح أن المتباغضين ليسوا من المهاجرين، والواقع يكذب أنهم من الأنصار، وقد وقع لك في عهد التابعين فإنهم حملوا المهاجرين على التحارب بهم كمالك بن الأشتر قاتل عثمان وأحزابه [1] . وليس كل خطاب خاصًا بالصحابة رضي الله عنهم، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - يخاطب الأمة عن طريق الصحابة.

(1) التحفة الاثني عشرية ص 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت