فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 42

ففي نهج البلاغة للمرتضى (الذي هو من أصح الكتب عندهم) أن عمر بن الخطاب لما استشار الأمير عند انطلاقه لقتال الفرس وقد جمعوا للقتال أجابه: إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة أو قله' وهو دين الله تعالى الذي أظهره وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ وطلع ما طلع ، ونحن على وعد من الله تعالى حيث قال عز اسمه: {وعد الله الذين آمنوا} وتلا الآية والله تعالى منجز وعده، وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز فإن انقطع النظام تفرق الخرز، ورب متفرق لم يجتمع، والعرب اليوم وإن كانوا قليلًا، فإنهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع، فكن قطبًا واستدار الرحى بالعرب وأصلهم دونك، نار الحر، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انقضت عليك العرب من أطرافها وأقطاره حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك، إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدًا يقولوا: هذا أصل العرب فإذا قدعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكَلَبِهِم عليك، وطمعهم فيك، فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغير ما يكره. وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وإنما نقاتل بالنصرة والمعونة... انتهى. [1]

صورة شائنة

(1) مختصر التحفة الاثني عشرية ص 127-128، وانظر نهج البلاغة للمرتضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت