الصفحة 21 من 48

وهكذا قال الفضيل بن عياض لَم يجعل الدعاء لنفسه ولكن يجعله للسلطان؛ لأن ما يصلح الله T بالسلطان من الأمور ومن شأن الدين والدنيا أكثر فائدة وأعظم نفعًا من دعوة الإنسان لنفسه لو استجيبت، وكما أسلفت أن طاعة ولاة أمور المسلمين في المعروف كما قيدها النَّبِي الكريم ج بقوله: $إنَّما الطاعة في المعروف# [1] . وما كان من مخالفات وما كان من معاصي تنجم من الوالي أو من أعوانه أو من الرعية تعالج على وفق منهاج النبوة فقد كان النَّبِي ج يعالج الأمور والأخطاء الَّتِي تنجم في المجتمع وهو القرن الأول الذي شهد له النَّبِي ج بالخيرية المطلقة وما بعده كذلك، لابد من بذل العلاج ولابد من إقامة فريضة الدعوة إلى الله T ولكن على حد قوله تعالَى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ=

فبين النَّبِي ج هذا الأصل بيانًا شائعًا ذائعًا بكل وجه من أنواع البيان شرعًا وقدرًا [1] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125] . والطاعة لولاة أمر المسلمين لا ينبغي أن تكون في الظاهر وأن يكون هناك في السر والخفاء ما يخالف الطاعة المعلنة لأن المؤمن الصادق في إيْمانه الوفي في بيعته يتفق ظاهره وباطنه في التعامل مع الله T وفي التعامل مع عباد الله، فإن تعامل بالحسنى في الظاهر مع ربه ومع الناس وخالف في الباطن فقد تشبه بالمنافقين، وهذا من أنواع الظلم للنفس، وإذا استقام ظاهره وباطنه على حد سواء فهذه حقيقة الإيْمان وعلامة الإحسان.

(1) ... أخرجه البخاري (6/2612، 2649) ومسلم (3/1469) وابن حبان (10/429) والبيهقي (8/156) وأبو داود (3/40) والسنن الكبرى (4/434) والنسائي (المجتبى) (7/159) وابن أبي شيبة (6/543) ومسند البزار (2/206) ومسند أحمد (1/82، 94، 124) ومسند الطيالسي (1/15، 17) ومسند أبي يعلى (1/309، 454) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت