فهرس الكتاب
= ... والخوارج: هم الذين يخرجون بالسلاح على ولي الأمر المسلم بدعوى أنَّهم يريدون أن تحكَّم شريعة الله كاملة، وأن يكون ولاة الأمر أهل عصمة من كبائر الذنوب، لأن من وقع فيها من المسلمين فقد كفر عندهم وإن مات عليها فهو خالد مخلد في النار، وأن يكون الناس دائمًا وأبدًا أهل صواب واستقامة؛ لأنَّهم يكفِّرون بالمعاصي لمن مات عليها فيخرجون على أئمة المسلمين بالسيف وشق عصا الطاعة فيحصل من سفك الدماء، ومن قتل الأبرياء، ومن تعقيد الأمور -أمور الدين والدنيا- الشيء الكثير كما هو معلوم في وثائق التأريخ، كلما ظهرت فرقة من الناس وسلكت مسلك الخوارج تأثرت المجتمعات من صنيعهم واشتغلوا بحماية أعراضهم وحماية أموالهم وحماية دمائهم وهذا شر مستطير وعمل خطير.
ومثل الخروج على ولاة الأمر بالسلاح الخروج بالكلمة سواء كانت مكتوبة، أو مودعة في شريط، أو مرسلة من فوق المنابر، فالخروج بالكلمة وسيلة للخروج بالسلاح وذلك هو الضلال المبين، ومن أراد نصيحة ولاة الأمور على اختلاف درجاتِهم وطبقاتِهم فليأت بِها على الوجه=
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الشرعي، لا نقول نترك النصائح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن بأسلوب علماء السلف الذين كانوا يبذلون جهودهم في مناصحة ولاة أمور المسلمين على اختلاف طبقاتِهم [1] . غير أن الخوارج وأتباعهم لا يعرفون هذا الأصل, وقد تألم من صنيعهم هذا الإمام في عهده فقال:"ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدَّعي العلم فكيف العمل به؟!".
(1) ... ومن أهم ذلك وأعظمه قدرًا: أن يناصح ولاة الأمر سرًّا فيما صدر عنهم من أخطاء ولا يشهِّر بعيوبهم على المنابر لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وسوء الحال والمآل.