هل في اختلاف الصحابة إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم: السؤال المهم .. ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتبه ولم يبلغه .. هل كان أصلًا من الأصول ؟ هل كان واجبًا من الواجبات ؟ هل كان أمرًا من ضروريات الدين ؟ الصحيح أن ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينوي كتابته لم يكن من ضروريات الإسلام ، والدليل القاطع على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك كتابته ، فلو كان أمرًا واجبًا لم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم ولو عارضته البشرية كلها ، وهذا هو الذي فهمه الصحابة رضي الله عنه ، فاجتهد بعضهم ممن دخل في الإسلام حديثًا بقصد التخفيف على النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الإثقال عليه وهو مريض ، مع ظنهم أن في الأمر سعة وسيتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من الكتابة بعد تعافيه من مرضه ، فلا أحد من الصحابة كان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سيموت بعد ثلاثة أيام ؟ لهذه الأسباب اختلفوا في مسألة الكتابة ، ولم يقصدوا أبدًا معصية النبي صلى الله عليه وسلم أو مخالفته ، وهذا شبيه باجتهاد علي رضي الله عنه عندما رفض الاستجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبة فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم بمسح لفظ ( رسول الله ) من وثيقة الصلح عندما اعترض عليها مشركوا مكة فلم ينفذ علي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكنه لم يأثم لأنه لم يقصد المعصية والمعاندة والمخالفة بل ترك الإمتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لاستصعابه واستعظامه إزالة وصف النبوبة عن اسم النبي صلى الله عليه وسلم فقدم الأدب على الامتثال كما قال علمائنا رحمهم الله ، ولهذا لا يشنع على علي رضي الله عنه بمجرد مخالفته لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد رأى بعض الصحابة ترك الكتابة وصرحوا برأيهم في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار وكبار آل البيت رضي الله عنه ومع هذا لم يعنف الرسول صلى الله عليه وسلم