نقلًا عن مجلة الراصد
العدد 67
محرم 1430هـ
شيعة الجزائر.. موسم خلط الأوراق واللعب بورقة البربر
المجلة 7 ـ 13/12/2008
لم يكن انتقاد رجال الدين الجزائريين لأداء السلطات، وخاصة وزارة الأوقاف الجزائرية، سوى تعبير عن القلق الذي يشكو منه هؤلاء بسبب غفلة الأجهزة الأمنية عن المد الشيعي الذي زحف على الجزائر وبلدان شمال أفريقيا بدعم وتحريض خارجي. وقد سارعت السلطات الجزائرية إلى طمأنة الغاضبين بالتصريح بأنها بدأت التحقيق في تقارير حول المد الشيعي في الجزائر إلا أن خروج الدعوة الشيعية للعلن عن طريق تنظيم شعائر يوم عاشوراء في بعض المدن الجزائرية وإنشاء ما يعرف بموقع"شيعة الجزائر"، الذي كشف عن جزء من الإستراتيجية التي يري الشيعة الجدد تطبيقها في الجزائر كان مفاجأة ساهمت في خلط الأوراق، خاصة بعد أن تعرض الموقع صراحة لرموز الدولة وانتقد أداء رئيس الجمهورية وعارض تمديد عهدته الرئاسية وحرض الجزائريين على التغيير وبالخصوص البربر، وقد وجدت السلطات الجزائرية نفسها في وضع محرج، خاصة بعد أن أعلن"شيعة الجزائر"أن دعوتهم لا تتعرض لمضايقات أمنية، مما دفع السلطات إلى التحرك خشية أن يتمكن شيعة الجزائر من التحول إلى قوة ضاغطة تشكل تهديدًا لوحدة الجزائر وتتهم بالتواطؤ للانقلاب على ثوابت الأمة.
وبالرغم من أن السلطات لم تتمكن من التوصل إلى رسم صورة واضحة عن المد الشيعي ورموزه وأبعاده الحقيقية، إلى أنها باتت تدرك أن تحول جزء من الشعب عن المذهب السائد في الجزائر وهو المذهب المالكي قد يخلق واقعًا طائفيًا جديدًا قد يدفع إلى تغيير الخريطة السياسية والديموغرافية ويتحول إلى ورقة ابتزاز تضطر معها الجزائر إلى التنازل عن ثوابتها أو الدخول في مواجهة جديدة ضد المعارضة الشيعية، خاصة إذا دخل العنصر الأجنبي على الخط بدعوى حماية الأقليات.