وكان أول من دق ناقوس الخطر عدد من رجال الدين والثقافة من التيار الوطني، استجابة لصرخة الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يشن حربا ضد الزحف الشيعي على الدول العربية السنية وخاصة مصر ودول المغرب العربي، وقد طالب علماء الجزائر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالقيام بمسؤولياتها لإيقاف المد الذي انتشر، ليس فقط في مناطق الغرب الجزائري كما كان في السابق، ولكن امتد إلى بعض ولايات الشرق والوسط، والأهم مناطق تمركز البربر. إلا أن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بشدة، كيف تسنى لمن يسمون أنفسهم بشيعة الجزائر الانتشار في غياب دور واضح للأجهزة الأمنية التي تمكنت من تفكيك غالبية الجماعات المسلحة وكسر شوكتها واستعادة هيبتها؟
تقول غالبية المصادر الجزائرية إن الشيعة كان في السابق يستخدمون أساليب تعتمد في الأساس على مهادنة السلطات وتجنب الظهور إلى العلن. إلا أن تغير المعطيات الدولية وخاصة بعد غزو العراق وتمكن حزب الله وإيران من تحقيق انتصارات عسكرية وسياسية ضد إسرائيل وواشنطن شكل دعما معنويا وماديا ليس لشيعة الجزائر فقط ولكن لأتباع المذهب في كل مكان، كما أن دعوات التقريب بين المذاهب التي يقوم بها عدد كبير من علماء الدين المسلمين، إلى درجة الإفتاء بجواز التعبد به كما صرح المرشد العام لحركة الإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف، أعطى شرعية للمذهب الشيعي واختزل الاختلافات الجوهرية بينه وبين المذاهب السنية الأخرى.
الدعوة إلى التشيع