الصفحة 103 من 272

قبل الكلام على الغلو في علي بن أبي طالب نذكر بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - له إلى اليمن والأماكن التي وصل إليها روى البيهقي 2/369 عن البراء قال: (بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام, فلم يجيبوه, ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يقفل خالدًا ومن كان معه إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يبقى مع علي - رضي الله عنه - فليعقب معه, قال البراء: فكنت ممن عقب معه, فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا, فصلى بنا علي رضي الله عنه, وصففنا صفًا واحدًا, ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأسلمت همدان جميعًا فكتب علي - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسلامهم, فلما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب خر ساجدًا, ثم رفع رأسه فقال:(( السلام على همدان السلام على همدان ) )والقصة محتملة للتحسين، وهي أحسن ما ورد في بيان الجهة التي جاء إليها علي رضي الله عنه, والمؤرخون اليمنيون كثيرًا ما يذكرون أن عليًا رضي الله عنه جاء إلى صنعاء، وبعضهم ينفي ذلك، وقيل إنه مر على عدن أبين, وأكثر ما ذكره بعض المؤرخين اليمنيين أنه جاء إلى تهامة وصنعاء وحضور وأرض عك وجبل الورس، ولا أعلم مستندًا لهم في ذلك, ومما يقوي عدم وصوله إلى تهامة أن أبا موسى قد وصل إليهم, ومما يدل على عدم وصوله إلى عدن أنها كانت من نصيب معاذ كما هو مشهور يشاركه أبو موسى, ولا أعلم أحدا قال: إنه جاء إلى إب وتعز، ويقوي عدم مجيئه إلى ما سبق ذكره قصر مدة بقاء علي في اليمن حيث أنه أرسل في العام العاشر ورجع في نفس العام, وذكر بعض المؤرخين اليمنيين أن عليًا قدم اليمن في عهد أبي بكر ولا يصح, وقد قال بعض المحققين اليمنيين: لا يُعلم أن عليا خرج من المدينة بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد توليه الخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت