فهرس الكتاب
عن الشعبي حدثني أبو جحيفة الذي كان علي يسميه وهب الخير قال: قال لي علي: يا أبا جحيفة ألا أخبرك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها؟ قال: قلت: بلى، قال: ولم أكن أرى أن أحدًا أفضل منه، قال: (أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر، وبعدهما آخر ثالث ولم يسمه) أخرجه أحمد (1/106) وهو صحيح.
وعن وهب السوائي قال: (خطبنا علي فقال: من خير هذه الأمة بعد نبيها؟ فقلت: أنت يا أمير المؤمنين، قال: لا، خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، وما نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر) أخرجهما أحمد في المصدر نفسه، وهو صالح للاحتجاج. ولا يخفاك أن هذا الموقف من أمير المؤمنين علي مع المقربين إليه هو موقف آل بيت النبوة الذين لم تتخطفهم بوائق الرفض ولا غوائل الاعتزال ولم تبطش بهم أطماع الملك والرئاسة. فما أعز هذا الإنصاف وما أعظم بركته، فهلا سلكت رافضة اليمن هذا المسلك المبارك، المشاهد أن بعض أكابرهم لا يجرؤون أن يوضحوا ويصرحوا لأتباعهم بالحقائق كهذا الذي أتحفنا به أمير المؤمنين علي رضي الله عنه. وأبو جحيفة ممن نفعه الله بهذه الكلمة وأمثاله ممن يتحرون الحق، وأما دعاة البدع والأحزاب فلا يكاد كثير منهم ينتفع بذلك، ولهذا قال فيهم علي رض الله عنه كما رواه ابن أبي عاصم في كتاب"السنة"2/675 رقم (1017) عن أبي السوار العدوي قال: قال علي رضي الله عنه: (ليحبني قوم حتى يدخلوا النار وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي) وهو أثر صحيح. وقال جعفر الصادق: (من زعم أني إمام معصوم مفترض الطاعة فأنا بريء منه) ذكره المزي في"التهذيب"والذهبي في"السير" (6/259) وسنده حسن.