فالله أسأل أن ينفع بها عباده، ويصلح بها السادة والقادة، وأن يجعلها خالصة لوجهه ولابتغاء مرضاته، وأن يعظم الأجر لكل من أعانني على كتابتها ونشرها.
? حرمة الصحابة من حرمة النبي عليه الصلاة والسلام
من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة تحريم سب صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند أن يطلق لفظ الصحابة يدخل في ذلك الصحابة من آل بيت النبوة، وكيف لا تكون حرمة سبهم معلومة بالضرورة من دين الإسلام وقد حرمه القرآن والسنة وقام عليه الإجماع، ودل على فساده وبطلانه العقل والفطرة، وإليك بيان ذلك: قال تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا} فساب الصحابة مؤذ لله ولرسوله لأنه خالف أمر الله وارتكب نهيه، فأما مخالفته لأمر الله فقد قال أمر الله نبيه: {فاعف عنهم واستغفر لهم} قالت عائشة: (أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله فسبوهم) رواه مسلم رقم (3022) وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد ذهبا ما بلغتم أعمالهم ) )أخرجه أحمد وإسناده صحيح على شرط البخاري. وعن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) )أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي وهو صحيح. فالطاعن فيهم مخالف لأمر الله ورسوله بالإحسان إليهم والاستغفار لهم، ومخالفة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر العظيم يدخل صاحبه في قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} النور. وأما ارتكاب ما نهى الله عنه ورسوله فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) )وفي لفظ في مسلم (( لا تسبوا أحدا من أصحابي ...