الصفحة 41 من 272

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام نفيس في"منهاج السنة"4/337: (والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل لا بجهل وظلم كحال أهل البدع، فإن الرافضة تعمد إلى أقوام متقاربين في الفضيلة تريد أن تجعل أحدهم معصوما من الذنوب والخطايا والآخر مأثوما فاسقا أو كافرا، فيظهر جهلهم وتناقضهم كاليهودي والنصراني إذا أراد أن يثبت نبوة موسى أو عيسى مع قدحه في نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه يظهر عجزه وجهله وتناقضه، فإنه ما من طريق يثبت بها نبوة موسى وعيسى إلا وثبتت نبوة محمد بمثلها أو بما هو أقوى منها، وما من شبهة تعرض في نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا وتعرض في نبوة موسى وعيسى عليهما السلام بما هو مثلها أو أقوى منها، وكل من عمد إلى التفريق بين المتماثلين أو مدح الشيء وذم ما هو من جنسه أو أولى بالمدح منه أو بالعكس أصابه مثل هذا التناقض والعجز والجهل، وهكذا أتباع العلماء والمشايخ إذا أراد أحدهم أن يمدح متبوعه ويذم نظيره أو يفضل أحدهم على الآخر بمثل هذا الطريق) .

وعلى كلٍ: لا تستغرب من قبول رافضة اليمن للفجوة بين الصحابة والقرابة حيث فصلوا بينهما وجعلوا يرمون الصحابة بكل نقيصة وقبيحة لأنهم يتلقون علومهم من الرافضة الأم الاثنى عشرية، والرافضة الاثنا عشرية تتلقى حقيقة عن القرامطة الباطنية في سلسلة مؤامرة أدركها من أدركها وجهلها من جهلها، ألا فلا تكن من الغافلين. فيكفيك أخا الإسلام هذا الذي أوضحه العلماء من قبول رافضة اليمن للفرقة والفجوة بين الصحابة والقرابة. وأنقل بين يديك هذه الصورة قال الدكتور الموسوي في كتابه"لله ثم للتاريخ" (81-82) وهو يتحدث عن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي: (وأورد روايات زعم فيها أن العلاقة بين أمير المؤمنين والصحابة كانت سيئة جدًا وهذه الروايات هي التي تنسب في تمزيق وحدة المسلمين، وكل من يقرأ هذا الكتاب يجد أن مؤلفه لم يكن سليم النية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت