وقال الشوكاني مخاطبا من يسب الصحابة: (فيا من أفسد دينه بذم خير القدوة اقتديت بالكتاب العزيز كذلك في هذه الدعوى من كان له في معرفة القرآن أدنى تبريز فإنه مصرح بأن الله جل جلاله قد رضي عنهم ومشحون بمناقبهم ومحاسن أفعالهم ومرشد إلى الدعاء لهم، وإن قلت: اقتديت بسنة رسول الله المطهرة قام في وجه دعواك الباطلة العاطلة ما في كتب السنة الصحيحة من مؤلفات أهل البيت وغيرهم من النصوص المصرحة بالنهي عن سبهم وعن أذية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك وأنهم خير القرون وأنهم من أهل الجنة وأن رسول الله مات وهو راض عنهم، وما في طي تلك الدفاتر الحديثية من ذكر مناقبهم الجمة كجهادهم بين يدي رسول الله، وبيعهم نفوسهم وأموالهم من الله ومفارقتهم للأهل والأوطان والأحباب والأخدان طلبا للدين وفرارا من مساكنة الجاحدين، وكم يعد العاد من هذه المناقب التي لا يتسع لها إلا سجلات، ومن نظر في كتب السير والحديث عرف من ذلك ما لا يحيط به الحصر، وإن قلت أيها الساب لخيرة هذه الأمة من الأصحاب: إنك اقتديت بأئمة أهل البيت في هذه القضية الفضيعة فقد حكينا لك في هذه الرسالة إجماعهم على خلاف ما أنت عليه من تلك الطرق.