الصفحة 77 من 272

وقال في"البدر الطالع"1/233: (ولما ألفت الرسالة التي سميتها"إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي"ونقلت إجماعهم من ثلاث عشرة طريقة على عدم ذكر الصحابة بسب أو ما يقاربه وقعت هذه الرسالة بأيدي جماعة من الرافضة الذين بصنعاء المخالفين لمذاهب أهل البيت فجالوا وصالوا و تعصبوا وتحزبوا وأجابوا بأجوبة ليس فيها إلا محض السباب والمشاتمة وكتبوا أبحاثًا نقلوها من كتب الإمامية والجارودية وكثرت الأجوبة حتى جاوزت العشرين وأكثرها لا يعرف صاحبه واشتغل الناس بذلك أيامًا وزاد الشر وعظمت الفتنة فلم يبق صغير ولا كبير ولا إمام ولا مأموم إلا وعنده من ذلك شيء، وأعانهم على ذلك جماعة ممن لهم صولة ودولة، ثم إن تلك الرسالة انتشرت في الأقطار اليمنية وحصل الاختلاف في شأنها وتعصب أهل العلم لها وعليها حتى وقعت المراجعة والمجاوبة والمكاتبة في شأنها في الجهات التهامية وكل من عنده أدنى معرفة يعلم أنني لم أذكر فيها إلا مجرد الذب عن أعراض الصحابة الذين هم خير القرون مقتصرًا على نصوص الأئمة من أهل البيت ليكون ذلك أوقع في نفوس من يكذب عليهم وينسب إلى مذاهبهم ما هم منه براء، ولكن كان أهل العلم يخافون على أنفسهم ويحمون أعراضهم فيسكتون عن العامة، وكثير منهم كان يصوبهم مداراة لهم، وهذه الدسيسة هي الموجبة لاضطهاد علماء اليمن وتسلط العامة عليهم وخمول ذكرهم وسقوط مراتبهم لأنهم يكتمون الحق، فإذا تكلم به واحد منهم وثارت عليه العامة صانعوهم وداهنوهم وأوهنوهم أنهم على الصواب فيتجرأون بهذه الذريعة على وضع مقادير العلماء وهضم شأنهم، ولو تكلموا بالصواب أو نصروا من يتكلم به أو عرفوا العامة إذا سألوهم الحق وزجروهم عن الاشتغال بما ليس من شأنهم لكانوا يدًا واحدة على الحق ولم يستطع العامة ومن يلتحق بهم من جهله المتفقهة إثارة شيء من الفتنة فإنا لله وإنا لله راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت