فهرس الكتاب
الحمد لله المتفرد بكل كمال، المتفضل على من يشاء بخصائص التكريم والإفضال، مَنَحَ من شاء من عباده ما لم ينله الجَمُّ الغَفِيْرُ، كما خص أمير المؤمنين عليًا من ذلك بالشيء الكثير.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الكبير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنعم البشير ونعم النذير.
أما بعد:
فلقد كان عليٌّ رضي الله عنه الخليفة العادل، يمشي في الأسواق ومعه درَّةٌ له، يأمر الناس بتقوى الله وحسن البيع، ويقول: (أوفوا الكيل والميزان) ، ويقول: (لا تنفحوا اللحم) .
ومن عدله رضي الله عنه ما أخرجه الطبري من خبر ناجية القرشي عن أبيه قال: (كنا قيامًا على باب القصر، إذ خرج علينا علي، فلما رأيناه تَنَحَّيْنَا عن وجهه هيبةً له، فلما جاز صرنا خلفه، فبينما هو كذلك إذ نادى رجل: يا غوثًا بالله، فإذا رجلان يقتتلان، فَلَكَزَ صدر هذا وصدر هذا ثم قال لهما: تَنَحَّيَا، فقال أحدهما: يا أمير المؤمنين! إن هذا اشترى مني شاة وقد شرطْتُ عليه أن لا يعطيني مغمورًا ولا مخدَّقًا -يعني: الدراهم المعيبة- فأعطاني درهمًا مغمورًا، فرددته عليه فلطمني، فقال للآخر: ما تقول؟ قال: صدق يا أمير المؤمنين! قال: فأعطه شرطه، ثم قال للَّاطم: اجلس، وقال للملطوم: اقتص، قال: أو عفوٌ يا أمير المؤمنين؟! قال: ذلك إليك، فعفا عنه، ثم قال أمير المؤمنين: خذوه، فأخذوه فَحُمِل على ظهر رجل كما يَحملُ الصبيانُ الكتاب، ثم ضربه أمير المؤمنين خمس عشرة درَّة، ثم قال: هذا نكالٌ لما انتهكت من الحُرَمْ) .
أمير المؤمنين يتفقد أحوال رعيته بنفسه، ويقوم بحل المشكلات.. انظر إلى هذا التلاحم بين الأمير والمأمور!