فهرس الكتاب
إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا إذا علموا شيئًا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سارعوا إلى تطبيقه في واقعهم، ولم تكن شعارات وعبارات مجردةً عن الواقع، إن من أراد أن ينصر هذا الدين عليه أولًا: أن يصدق مع نفسه ماذا يريد، ثم ثانيًا: أن يغرس في أبنائه وأقربائه حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء بهم، وثالثًا: أخي المسلم! لا تبخل عن نصرة دينك ولو بالشيء القليل، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن إماطة الأذى من شعب الإيمان، كما في صحيح البخاري فانظر إلى هذا تجد أنك تؤجر في كل عمل أخلصت فيه لله.
وهذه الكلمات لهذا الرجل الذي لم نعرِّفه المعرفة التي يستحقها، قال رضي الله عنه: (القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه، والبعيد من باعدته العداوة وإن قرب نسبه، ولا شيء أقرب من يد إلى جسد، وإن اليد إذا فسدت قطعت) . وقال رضي الله عنه: (إن أخوف ما أخاف اتِّبَاع الهوى، وطول الأمل.. فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرةً، ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحد منهما بَنونٌ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فاليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل) رضي الله عنك يا أبا الحسن! ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قُتل رضي الله عنه وهو يصلي في المسجد، قتل بطعنة المجرم عبد الرحمن بن ملجم وذلك سنة أربعين يوم الجمعة، ومات ليلة الأحد، وغسله ابناه وعبد الله ابن جعفر، وصلى عليه الحسن بن علي، واختلف في عمره، فقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: سبع وستون سنة.