وبعد ذلك يتحدث منتظري عن سنوات الحرب العالمية الثانية وخروج رضا شاه من البلاد، واستقرار المرجع الشيعي الكبير الراحل آية الله سيد حسين بروجردي في قم وتتلمذه عليه، وعن العلاقة الوثيقة التي نشأت بينه وبين بروجردي.
ومما يتذكره منتظري عن هذه الفترة: «كنا انا والمرحوم مرتضى مطهري (عضو مجلس قيادة ثورة 1979، اغتيل في بداية الثورة على ايدي تنظيم اصولي متطرف عرف باسم: الفرقان) نرغب في زيارة آية الله بروجردي ومحادثته عن كثب. وفي فصل الصيف ذهب آية الله الى مسقط رأسه مدينة بروجرد وذهبنا نحن ايضا الى بروجرد، حيث حضرنا لمدة اربعين يوما دروس بروجردي. ونظرا الى ان معظم الذين كانوا يحضرون الدروس هم من كبار السن والعلماء المعروفين، فاننا لم نجلس في الصفوف الامامية» .
ويشير منتظري الى سنوات حكم رئيس الوزراء الوطني الدكتور محمد مصدق، الذي كان بعض المراجع معارضين له بسبب مواقفه السياسية وتسامحه حيال نشاط الاحزاب اليسارية والشيوعية، ويقول «في هذه السنوات، ولدت حركة ثورية اسلامية باسم (فدائيي الاسلام) تحت زعامة رجل شاب، كان قد درس في المعهد الفني قبل التحاقه بالمدارس الدينية، هو نواب صفوي. وكان نواب صفوي متحمسا لفكرة الوحدة الاسلامية وسافر الى مصر والتقى قادة حركة الاخوان المسلمين وشيوخ الازهر، وفي الحوزة الدينية بقم كان الطلبة يؤيدون مواقفه وتوجهات نواب صفوي ونائبه حجة الاسلام واحدي، بينما المراجع الكبار اعتبروا ممارسات نواب صفوي وآراءه الثورية الراديكالية مخالفة لمبادئ الشريعة والنظام المطبق في الحوزة.
وآية الله بروجردي الذي تعرض للاهانة من قبل بعض الطلبة المؤيدين لنواب صفوي في بداية انطلاق حركة (فدائيي الاسلام) ، اتخذ موقفا سلبيا تجاه الحركة، وكل من ايدها ومنهم الامام الخميني الذي كان في ذلك الحين احد المدرسين البارزين في الحوزة».