فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 18

وفي عام 1314 الشمسي (1937 الميلادي) وبعد بلوغي سن الـ13 عاما، جئت الى مدينة قم حيث كان الحاج شيخ عبد الكريم حائري يزدي المرجع الكبير يرأس الحوزة. ونظرا الى ان الحكومة في ذلك الحين كانت تجري امتحانا للراغبين في الانضمام الى المدارس الدينية في الحوزة وممن كانوا يريدون ارتداء العمامة، فانني شاركت في الامتحان ونجحت. وقد مضى اكثر من عشرة شهور على اقامتي في مدينة قم دون ان اقبض الشهرية (المبلغ الذي يدفعه مراجع الحوزة الى الطلبة والمدرسين كراتب شهري) . وكان والدي يعطيني نصف ريال ولم يكن هذا المبلغ يكفي لشراء الغذاء، ناهيك عن بقية الاشياء.

كنت أشتم رائحة الحلويات لعدة اشهر من دون ان اكون قادرا على شراء قطعة منها. ومرة قابلت الحاج شيخ عبد الكريم في حمام خان، وقال له الشيخ ابراهيم، احد معافي: هذا هو الشاب الذي طالبتكم بمنحه الشهرية. وسألني الشيخ عبد الكريم عن كتاب السيوطي وبعد ان قرأت له شعرا من الكتاب سمح بمنحي عشرة تومانات بالتقسيط. بقيت في قم حوالي عشرة شهور قبل عودتي الى اصفهان، حيث نزلت بمدرسة «الجدة الكبيرة» ، وكان مبلغ الشهرية ريالين، كما ان بعض الاخيار كانوا يكرموننا بين الحين والآخر برغيف من الخبز».

ويتحدث آية الله منتظري بعد ذلك عن سنوات دراسته في «أصفهان» و «قم» ، حيث نال اجازة الاجتهاد وهو ما يزال شابا، ويتذكر اساتذته والعلماء الكبار ممن تتلمذ عليهم، كما يشير الى سنوات حكم رضا شاه بهلوي والد الشاه الاخير الراحل محمد رضا بهلوي بمرارة شديدة بسبب قرار رضا شاه بنزع حجاب النساء وفرض ارتداء الزي الغربي (البدلة والبنطلون وربطة العنف والقبعة) على الرجال، ويكشف منتظري انه لم يكن يرتدي العمامة والعباءة في تلك السنوات، اذ ان العلماء الكبار فقط كان مسموحا لهم الظهور بالزي الديني».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت