الصفحة 38 من 47

ابن تيمية: هذا من وضع الشيعة. فإن في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال في مرضه الذي مات فيه (إن آمن الناس علي في ماله وصحبه أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام ومودته. لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر [1] ورواه ابن عباس(رضي الله عنه) في الصحيحين.

ابن مطهر: قال تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } روى أبو نعيم بإسناده إلى أبي سعيد أن النبي (ص) دعا الناس إلى غدير خم وأمرنا بحت الشجر من الشوك. فقام فأخذ بضبعي علي فرفعهما حتى نظر الناس إلى باطن إبطي رسول الله (ص) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } فقال الرسول (ص) (الله أكبر على إكمال الدين، ورضي الرب برسالتي وبالولاية لعلي من بعدي) ثم قال (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وانصر من نصره وأخذل من خذله) .

ابن تيمية: هذا من الكذب باتفاق أهل المعرفة بالموضوعات. وقد ثبت أن الآية نزلت على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهو واقف بعرفة قبل يوم الغدير بسبعة أيام.

ثم ليس فيها دلالة على علي (رضي الله عنه) بوجه ولا على إمامته. فدعواك أن البراهين دلت عليه من القرآن من الكذب الواضح، وإنما يكون ذلك من الحديث لو صح.

ابن مطهر: قال تعالى: { وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُم وَمَا غَوَى } . روى الفقيه علي بن المغازلي الشافعي بإسناده عن ابن عباس قال: كنت جالسًا مع فئة من بني هاشم عند النبي (ص) إذ انقض كوكب من السماء، فقال (من انقض الكوكب في منزله فهو الوصي من بعدي) ، فإذا هو انقض في منزل علي قالوا يا رسول الله قد غويت في حب علي، فأنزل الله تعالى: { وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى } [2] .

(1) مسلم 7/108، البخاري 4/190-191.

(2) قال ابن الجوزي في الموضوعات 1/372-373:

هذا حديث موضوع لا شك فيه، وما أبرد الذي وضعه وما أبعد ما ذكر، وفي إسناده ظلمات منها أبو صالح باذام وهو كذاب وكذلك الكلبي ومحمد بن مروان السدي والمتهم به الكلبي. والعجب من تغفيل من وضع هذا الحديث كيف رتب ما لا يصح في العقول من أن النجم يقع في دار ويثبت حتى يرى، ومن يلهه أنه وضع هذا الحديث على ابن عباس، وكان ابن عباس في زمن المعراج ابن سنتين فكيف يشهد تلك الحالة ويرويها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت