وقد كان عمر خليفة حكيمًا وسياسيًا بارعًا , وقد رأى أن تظل قوات المسلمين بعيدة عن المدن تعيش في الثكنات , وفرض على المسيحيين الزكاة أو الجزية إذا لم يعتنقوا الإسلام , وهم أحرار في ذلك , ولم يفرض الإسلام على أحد بالقوة , ومن هذا يبدو واضحًا أن حروب العرب كانت حروبًا قومية , ولم تكن حروبًا دينية تفرض الإسلام بالسيف . وما أنجزه عمر بن الخطاب شيء باهر , فبعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كان عمر هو الشخصية التي نشرت الإسلام , فبغير هذه الغزوات السريعة , ما كان من الممكن أن ينتشر الإسلام في هذه المساحات الشاسعة من الأرض , ومعظم البلاد التي عزتها جيوش المسلمين ظلت عربية إسلامية حتى يومنا هذا , صحيح أن الفضل أولًا وأخيرًا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهو من أجل عظمة شخصيته وأثره البالغ في التاريخ استحق بجدارة أن يكون رقم واحد بين المائة الخالدين , ولكن كثيرًا من الفضل يعود إلي عمر بن الخطاب بعد ذلك , فعمر ساعد بذكائه وعبقريته على نشر الإسلام وتمكينه من البلاد الأخرى . وربما بدا غربيًا أن شخصية مثل عمر بن الخطاب ليست معروفة لدى الغرب مثل شخصيات شارلمان أو يوليوس قيصر , ومع ذلك فقد استحق هذا المكان الرفيع بين الخالدين , ولكن الغزوات التي شنتها جيوشه ومدى ما تركته من أثر في التاريخ , أخطر بكثير مما تركه كل من يوليوس قيصر وشارلمان .
مقتل الدكتور علي مظفريان بعد أنتقاله للسنة ..
مبارك المبارك