فهرس الكتاب
يؤمن أهل السنة بالمهدي الذي صحت به الأحاديث، ولكن غير مهدي الشيعة الخرافي الذي وصلوا في إيمانهم به وانتظاره وترقبه إلى حد جعلهم محل سخرية العالم منهم. وأخباره عندهم أكثر من أن تذكر. وقد أفرده الطوسيّ بكتابه المسمى:"كتاب الغَيْبة"، إن القول بالمهدي وانتظاره من عقائد الشيعة البارزة والأساسية، ذلك المهدي الذي يزعمون أنه غاب عنهم لأسباب مؤقتة، وسيرجع ويملأ الأرض عدلًا ورخاءً كما ملئت ظلمًا وجورًا [1] .
ولهذا فهم يقيمون على سردابه [2] بسامراء [3] الذي زعموا أنه مقيم فيه دابة ترابط دائمًا ليركبها إذا خرج من سردابه، ويقف جماعة ينادون عليه بالخروج يا مولانا اخرج، يا مولانا اخرج، ويشهرون السلاح، وفي أثناء مرابطتهم لا يصلون خشية أن يخرج وهم في الصلاة فينشغلون بها عن خروجه وخدمته، بل يجمعون الخمسة الفروضة.
(1) مما ينبغي الإشارة إليه هنا هو أنه ليس للشيعة مهدى واحد ينتظرون عودته، بل لهم مهديون كثيرون حسب معتقداتهم. وأما مهديّ الإثني عشرية فهو محمد بن الحسن العسكري. والمَهْدِي عند الكيسانية هو محمد بن الحنفية. وعند بقية طوائفهم أئمة مَهْدِيون ينتظرون خروجهم بغتة يملأون الأرض عدلًا بزعمهم.
(2) السِّرْدَابُ -بالكسرِ-: بناء تحت الأرض يلجأ إليه من حر الصيف، والمكان الضيق يُدخل فيه. جمعه «سراديب» . انظر"تاج العروس"، (1/582) ،"القاموس المحيط"، (1/124) ،"المصباح المنير"، (1/273) ،"المعجم الوسيط"، (1/883)
(3) سامراء: لغة في"سر من رأى"، وهي مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة، وقد خربت. وفيها لغات: سامراء ممدود، وسامرا مقصور، وسر من رأ مهموز الآخر، وسر من را مقصور الآخر. انظر"معجم البلدان"، لياقوت الحموي، (3/173) .