الصفحة 127 من 260

وقد ذمهم في هذا الموقف بعض علمائهم الذين يحبون الإنصاف. فهذا الدكتور موسى الموسوى يقول: «لقد أراد بعض علمائنا -رحمهم الله- أن يدافعوا عن التقية، ولكن التقية التي يتحدث عنها علماء الشيعة وأمْلَتْها عليها بعض زعاماتها هي ليست بهذا المعنى إطلاقا، إنها تعني أن تقول شيئًا وتضمر شيئًا آخر، أو تقوم بعمل عبادي أمام سائر الفرق وأنت لا تعتقد به، ثم تؤديه بالصورة التي تعتقد به في بيتك» .

ونجد مصداق هذا في أصح الكتب عندهم حيث يروي الكليني عن أبي عبدالله أنه قال: «خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية» .

وللتقية عند الشيعة مكانة مرموقة، ومنزلة عظيمة فقد اعتبروها -على حسب المفهوم السابق عندهم- أصلًا من أصول دينهم لا يسع أحدًا الخروج عنها، وقد بحثوها في كتبهم كثيرًا، وبينوا أحكامها وما ينال الشخص من الثواب الذي لا يعد ولا يحصى ولا يصدق لمن عمل بها، وعامل الناس بموجبها فخدعهم وموه عليهم، وكم تأثر الناس وانخدعوا بحيل هؤلاء الذين جعلوا التقية مطية لهم.

ولبيان منزلة التقية عند الشيعة نورد الأمثلة التالية:

1-التقية أساس الدين، من لا يقول بها فلا دين له.

... روى الكليني عن محمد بن خلاد قال: سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن القيام للولاء فقال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: «التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له» .

... وفيما يرويه عن أبي عبدالله أنه قال لأبي عمر الأعجمي: «يا أبا عمر، إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له» .

... بل وصل اعتناؤهم بالتقية إلى حد تأويل الآيات عليها، مثل قوله تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ?) [فُصِّلَت:34] . قال أبو عبدالله -كما زعم الكليني-: «الحسنة: التقية: والسيئة: الإذاعة» .

2-اعتقدوا أن التقية عز للدين، ونشره ذل له. كما روى الكليني عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبدالله: «يا سليمان، إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت