الصفحة 136 من 260

كما روى أيضًا أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء، ومن كانت هذه صفاته فإن التقية في حقه تعتبر جبنًا وخوفًا لا داعي له، وكيف يلجؤون إلى التقية وهم يعلمون كل ما سيجري عليهم.

ثم يتناقض كلامهم في القضية الواحدة تبعًا لحال الإمام وظروفه، ولنفرض أنهم يصادفون متاعب من مخالفيهم فهل يجمل بهم الهرب منها بالتقية وخداع الناس؟ فأين فضيلة الصبر وامتثال أمر الله وتحمل المشاق في سبيل الله؟ لأن هذه هي وظيفة الأنبياء والمصلحين من الناس، وهي فضيلة لا يليق بهم تجنبها باستحلال الكذب.

وأخيرًا فإنه يلزم الشيعة أن يصفوا الحسن بن علي - رضي الله عنه - بأنه ليس له كرامة وفضل، لأنه لم يلتزم بالتقية مع معاوية، وأن المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل الناس لأنهم أتقاهم أي أكثرهم عملًا بالتقية حسب تفسير الشيعة الخاطئ.

ولولا شدة التعصب وتزيين الشيطان لهم أعمالهم لرأوا أن هذه الخرافات التي جعلت أعداء الإسلام يسخرون منهم بسببها أنها من أهم ما ينبغي عليهم محاربتها، وأن عليهم أن يحرروا أفكارهم من هذه الشنائع التي هي إلى الوثنية أقرب- وكل ذلك من أهم ما ينبغي عليهم القضاء عليه إذا أرادوا تصحيح دينهم وتحرير عقولهم من هذه المبادئ البدائية:

يقول الدكتور الموسوي في رده على علماء الشيعة: «إن على الشيعة أن تجعل نصب أعينها تلك القاعدة الأخلاقية التي فرضها الإسلام على المسلمين، وهي أن المسلم لا يخادع، ولا يداهن، ولا يعمل إلا الحق، ولا يقول إلا الحق ولو كان عليه، وأن العمل الحسن حسن في كل مكان، والعمل القبيح قبيح في كل مكان. وليعلموا أيضًا أن ما نسبوه إلى الإمام الصادق من أنه قال: التقيّة ديني ودين آبائي. إن هو إلا كذب وزور وبهتان على ذلك الإمام العظيم» [1] .

(1) "فرق معاصرة"، للدكتور غالب بن علي عواجي، (1/258-267)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت