فهرس الكتاب
وحكى أبو الحسن الصقلي أن القاضي أبا بكر الطيب قال: إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه، كقوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه} ، وذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال تعالى: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك} ، سبح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء، وهذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة، ومعنى هذا -والله أعلم- أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سبًا لنبيه، وقرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل، كان مؤذي نبيه كذلك [1] .http://arabic.islamicweb.com/shia/mothers.htm - _ftn2
وقال أبو بكر بن العربي: إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله، و من كذب الله فهو كافر، فهذا طريق قول مالك، وهي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلًا سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب [2] .http://arabic.islamicweb.com/shia/mothers.htm - _ftn3
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعض الوقائع التي قتل فيها من رماها رضي الله عنها بما برأها الله منه، حيث يقول: وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل بن إسحاق أتى المأمون بالرقة برجلين شتم أحدهما فاطمة والآخر عائشة، فأمر بقتل الذي شتم فاطمة وترك الآخر، فقال إسماعيل: ما حكمهما إلا أن يقتلا لأن الذي شتم عائشة رد القرآن.
قال شيخ الإسلام: وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم من أهل البيت وغيرهم.
(1) الشفاء للقاضي عياض (2/267-268)
(2) أحكام القرآن لابن العربي (3/1356) ، عند قوله تعالى: {يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .