فهرس الكتاب
قال ( الملا باشا = م(: قبل تحرير البحث أسألك هل قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» ثابت عندكم ؟
قلت ( عبدالله = ع ) :-- نعم إنه حديث مشهور .
فقال (م) : هذا الحديث بمنطوقه ومفهومه يدل دلالة صريحة على أن الخليفة بالحق بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب.
قلت (ع) :-- ما وجه الدليل من ذلك ؟ ...
قال (م) :-- حيث أثبت النبي لعلي جميع منازل هارون ولم يستثن إلا النبوة- والإستثناء معيار المعلوم- فثبتت الخلافة لعلي لأنها من جملة منازل هارون، فإنه لو عاش لكان خليفة عن موسى. ...
فقلت (ع) :-- صريح كلامك يدل على أن هذه القضية موجبة كلية، فما صور هذا الإيجاب الكلي؟ ...
قال (م) : الإضافة التي في الإستغراق بقرينة الإستثناء . ...
فقلت (ع) : أولًا إن هذا الحديث غير نص جلي، وذلك لإختلاف المُحدثين فيه ، فمن قائل إنه صحيح، ومن قائل إنه حسن، ومن قائل إنه ضعيف، حتى بالغ ابن الجوزي فادعى أنه موضوع. فكيف تثبتون به الخلافة وأنتم تشترطون النص الجلي؟!
فقال (م) :-- نعم نقول بموجب ما ذكرت، وإن دليلنا ليس هذا ، وإنما قوله صلى الله عليه وسلم «سلموا على علي بإمرة المؤمنين» ، وحديث الطائر، ولأنكم تدعون أنهما موضوعان فكلامي في هذا الحديث (أي حديث موسى وهارون عليهما السلام) معكم لما لم تثبتوا أنتم الخلافة لعلي به؟ ...
قلت (ع) :-- هذا الحديث لا يصلح أن يكون دليلًا من وجوه:-