فهرس الكتاب
ولد محمد سنة 93هـ، ويوصف بأنه كان فاضلًا صاحب عبادة وورع، ولذا أطلق عليه لقب النفس الزكية.
خرج بالمدينة المنورة سنة 145هـ على أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي، فبعث إليه المنصور بعيسى بن موسى الهاشمي، فدارت المعركة على محمد فسقط قتيلًا بعد مدة قليلة من إعلان خروجه، وقد احتز عيسى رأس محمد وأرسله إلى أبي جعفر المنصور جريًا على العادة التي سنها الأمويون من قبل لتخويف المخالفين.
ومما يجدر ذكره أن شخصًا ماكرًا اسمه المغيرة بن سعيد العجلي كانت له آراء ضالة استغل توجه الناس إلى محمد بن علي بن الحسن فأخذ يدعو الناس إلى البيعة لمحمد، وجدَّ في ذلك، وزعم للناس أن المهدي المنتظر قد خرج، وأنه محمد بن الحسن، وبشر الناس بأن ملكه سيمتد طويلًا ويعيد الأمور إلى نصابها ويملأ الأرض عدلًا، وأن على الجميع أن يبادروا بالطاعة والانطواء تحت لوائه للقيام بواجبهم نحو المهدي.
وحينما قتل محمد في أول لقاء مع عيسى بن موسى أسقط في يد أتباعه من هؤلاء الحمقى الذين صدقوا أقواله وانقسموا فيما بينهم، فطائفة تبرأت من المغيرة وقالوا: لا يجوز لنا متابعته بعد أن ظهر كذبه، فإن محمد بن عبدالله ابن الحسن مات مقتولًا ولم يملك ولا يملأ الأرض عدلًا، ولو كان هو المهدي لتكفل الله بظهوره.
وطائفة أخرى -لأغراض في أنفسهم ولبقاء شوكتهم- استمروا على الولاء للمغيرة ولمحمد بن عبدالله بن الحسن، ولجئوا إلى أقوال السبئية، فقالوا: إن محمدًا لم يقتل، وإنما المقتول كان شيطانًا تصور للناس في صورة محمد بن عبدالله بن الحسن، وأن محمدًا لا يزال حيًا في جبل حاجر بنجد، ولا بد أن يظهر مرة أخرى، ويملأ الأرض عدلًا، وأن البيعة ستعقد له بين الركن والمقام في بيت الله الحرام بمكة.